عبد الملك الجويني
323
نهاية المطلب في دراية المذهب
2681 - ومنها القول في أوقات الرمي كل يوم . ويتعلق به الكلام في الفوات والقضاء وما يتصل به ، فنقول : أول وقت الرمي في كل يوم من أيام منى يدخل بزوال الشمس ، ويدوم إلى غروبها ، وهل يمتد في الليلة المستقبلة ؟ فعلى وجهين ذكرناها في رمي جمرة العقبة : أصحهما أنه لا يمتد إلى ساعات الليلة المتقبلة ، بل ينقضي وقت [ إقامة ] ( 1 ) الرمي - أداءً على الاختيار - بغيبوبة الشمس ، فإذاً أواخر أوقات الرمي في أيام التشريق تضاهي آخر وقت الرمي لجمرة العقبة ، ولكنها تفارقها في الوقت الأول ؛ فأول وقت رمي العقبة يدخل بانتصاف ليلة النحر ، وأول وقت الرمي في كل يوم من أيام التشريق يدخل بزوال الشمس . ولا خلاف أن وقت الرمي في النفر الثاني ينقضي بغروب الشمس ؛ إذ لا نسك بعد ذلك . 2682 - ثم إنا بعد ذلك نتكلم في الفوات ، والقضاء ، فإذا انقضى يومَ القَرِّ وقتُ الرمي على ما فصلناه ، فهل يُتدارك في اليوم الثاني ، والثالث ؟ فعلى قولين : أحدهما - لا يتدارك ، كما لا يتدارك [ إذا انقضت ] ( 2 ) أيام التشريق ؛ إذ الغالب فيها التعبد ، فكما لا يُعدل عن الجنس المرمي ، فكذلك يجب ألا يعدلَ عن الوقت . والقول الثاني - إنه يُتدارك ، اعتباراً بمعظم العبادات المؤقتة . ثم إن قلنا : لا يتدارك الفائت ، فالرجوع إلى الدم ، وسنفرده مقصوداً . وإن قلنا : إنه يُتدارك ، فالواقع من الرمي في اليوم الثاني قضاءٌ على الحقيقة ، أم أداء تأخَّرَ عن وقت الاختيار ؟ اختلف أصحابنا فيه : فمنهم من قال : هو أداء ، وجملة أيام منى في حكم الوقت الواحد للرمي ، ولكن تخيَّر الشرعُ لكل قدرٍ منها وقتاً ، فهو كالأوقات المختارة في الصلوات . وبنى الأئمة على هذا الاختلاف جوازَ تقديم رمي يومٍ إلى يومٍ ، وقالوا : إن قلنا : رمي اليوم الأول مقضيٌّ في الثاني ، فلا يجوز التقديم ، وإن قلنا : إنه مؤدّى وإن أُخّر ، فلا يمتنع التقديم أيضاً .
--> ( 1 ) في الأصل : إفاضة . ( 2 ) ساقط من الأصل .